الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
66
قلائد الفرائد
وهنا قول رابع : حكاه المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » وهو : التفصيل بين الحكم الشرعيّ مطلقا وبين الأمور الخارجيّة ؛ بإنكار الاستصحاب في الأوّل ، والاعتراف به في الثاني . وقد أنكره عليه في المتن « 2 » بعدم وجود القائل به . وفيه : أنّه إن أراد بذلك أنّ قائله غير معلوم ، فهو بمكان من القدح ؛ لأنّ عدم المعرفة بالقائل بعينه لا يوجب القدح في نقل القول ؛ كيف ، وغير واحد من الأقوال في هذا الباب لم يكن قائله بمقام التعيّن ، ومع ذلك قد باشر المورد لحكايتها ؟ ! وإن أراد به أنّ الأخباريّ غير قائل بهذا القول فهو أمر واضح . ولم ينسب في القوانين أيضا هذا القول إلى الأخباريّ ؛ نعم ، نسب في المنهاج هذا القول إلى الأخباريّ ؛ فلو بدّل المورد ما في القوانين بما في المنهاج في مقام الإنكار عليه لكان أولى . والعجب من المورد حيث أنكر هذا القول على القوانين وباشر نفسه لحكايته في مقام التعرّض لذكر الأقوال . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا من باب المماشاة . هذا ، مضافا إلى أنّه كيف ينكر وجود هذا القول ، والفاضل التوني رحمه اللّه على بعض احتمالات عبارته « 3 » قائل به ؛ وهو أن يكون مفصّلا بين الحكم التكليفيّ وبين الأسباب والشروط والموانع ، باعتبار الاستصحاب في الأخير ؛ فإنّ السبب والشرط والمانع ليست إلّا من الأمور الخارجيّة . وكذلك يظهر منه هذا القول لو كان تفصيله بين الحكم التكليفيّ وبين الحكم الوضعيّ كالسببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، لكن على القول بعدم الجعل في الأحكام الوضعيّة ؛ فإنّها حينئذ بمثابة الأمور الخارجيّة .
--> ( 1 ) - القوانين 2 : 57 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 34 - 35 ؛ حيث قال : « إذا عرفت ما ذكرناه ، ظهر أنّ عدّ القول بالتفصيل بين الأحكام الشرعيّة والأمور الخارجيّة قولين متعاكسين ليس على ما ينبغي . . . » . ( 3 ) - في الوافية : 200 - 203 ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 121 - 124 .